تنمية الطفل

كيف تعلّم طفلك المشاركة؟ خطوات عملية بلا إجبار | مونتيسوري جدة

ركن القراءة في الحضانة

«لا! لعبتي أنا!» — صرخة تعرفها كل أم، وغالباً تتبعها نظرات المحيطين ثم إحراج الأم وتعليقها المتوتر: «عيب، شارِك صديقك». الحقيقة التي تريح كثيراً: طفلك ليس أنانياً ولا تربيته فاشلة. تعليم الطفل المشاركة مهارة تُبنى تدريجياً، ولها عمر تنضج فيه لا يمكن استعجاله.

لماذا يرفض طفلك المشاركة؟ الإجابة في نموّه لا في أخلاقه

قبل سنّ الثالثة تقريباً، الطفل لا يملك بعدُ القدرة الذهنية على تصوّر ما يشعر به الآخر. عالمه يدور حول ذاته لا عناداً بل لأن دماغه لم ينضج لهذه المهارة بعد. وأكثر من ذلك: مفهوم «مؤقّتاً» نفسه غير مكتمل لديه. حين تقولين له «أعطِ صديقك اللعبة وسيعيدها»، ما يفهمه هو أن اللعبة ستُؤخذ ولن تعود. رفضه إذاً منطقي تماماً من زاويته.

وهناك سبب آخر: الملكية جزء من بناء هويته. أن يقول «هذا لي» خطوة ضرورية في إدراكه أنه شخص مستقلّ. من لم يمتلك شيئاً حقاً لا يستطيع أن يتنازل عنه بمعنى حقيقي.

المراحل الطبيعية بالعمر

  • حتى سنتين: لعب متوازٍ — يلعب بجوار الأطفال لا معهم. المشاركة في هذا العمر توقّع غير واقعي.
  • سنتان إلى ثلاث: يبدأ الوعي بالآخرين، لكن الملكية شديدة والصراع على الألعاب في ذروته.
  • ثلاث إلى أربع: يفهم فكرة الدور والتناوب، ويشارك بتشجيع لطيف.
  • بعد أربع: يشارك من تلقاء نفسه غالباً، ويبدأ يتفاوض ويضع قواعد للّعب.

ما لا ينفع — وربما يضرّ

الإجبار على التنازل: انتزاع اللعبة من يده وإعطاؤها لغيره يعلّمه أن الأقوى يأخذ، ويزيد تشبّثه في المرة القادمة.

وصفه بالأناني: الطفل يصدّق ما نسمّيه به، والوصف يتحوّل إلى سلوك.

التوبيخ أمام الناس: يضيف إحراجاً إلى موقف يعجز عنه أصلاً.

الرشوة: «شارِك وسأعطيك حلوى» تعلّمه المقايضة لا التعاطف.

ما ينفع فعلاً: خطوات عملية

  • علّمه التناوب لا التنازل: «حين تنتهي، سيأخذ دوره». الدور مفهوم يستوعبه أبكر بكثير من «المشاركة»، لأنه لا يعني الخسارة.
  • استخدمي مؤقّتاً مرئياً: رملية أو مؤقّت الهاتف. حين يكون المُنهي شيئاً محايداً لا أمّاً تأمر، يقلّ الصراع كثيراً.
  • احترمي ممتلكاته الخاصة: اسمحي له بخبّئ لعبتين أو ثلاثاً عزيزتين قبل قدوم الضيوف. من يشعر بالأمان على ما يخصّه يجود بما عداه.
  • سمّي المشاعر لكليهما: «أنت غاضب لأنك تريد الاستمرار، وهو حزين لأنه ينتظر». هكذا يتعلّم قراءة الآخر لا مجرّد إطاعة الأمر.
  • كوني قدوة بصوت مسموع: «سأشاركك تفاحتي، خذ نصفها». الأطفال يقلّدون أكثر ممّا يطيعون.
  • امدحي السلوك لا الصفة: «أعجبني أنك أعطيت أخاك دوره» أفضل من «أنت ولد كريم».
  • تدخّلي أقلّ ممّا تظنّين: إن لم يكن هناك عنف، امنحيهما فرصة لحلّ الخلاف. مهارات التفاوض تُبنى بالممارسة لا بالوساطة الدائمة.

لماذا تنجح البيئة الجماعية هنا تحديداً؟

هذه المهارة بالذات يصعب تعليمها بالشرح في البيت، لأنها تحتاج مواقف حقيقية متكرّرة مع أقران في مثل العمر. في الحضانة يعيش الطفل عشرات المواقف يومياً: ينتظر دوره في الأرجوحة، ويتشارك أدوات النشاط، ويرى أطفالاً آخرين ينتظرون فيتعلّم أن الانتظار محتمل وأن الدور يأتي فعلاً.

وفي منهج مونتيسوري تحديداً، توجد عادةً نسخة واحدة من كل نشاط — وهذا مقصود لا نقص في التجهيز. الطفل الذي يريد نشاطاً مشغولاً يتعلّم أن ينتظر، ويرى بعينه أن دوره جاء حين انتهى صاحبه. درس في الصبر يتكرّر يومياً بلا وعظ.

ومتى تستشير مختصّاً؟

معظم الحالات طبيعية تماماً وتُحلّ بالوقت. لكن يستحسن استشارة مختص إن استمرّ الرفض الشديد للمشاركة بعد سنّ الخامسة مصحوباً بعدوان متكرّر، أو إن كان الطفل يعجز تماماً عن اللعب مع أقرانه أو لا يُظهر أي اهتمام بهم، أو إن لم يُظهر أي تعاطف مع من يتألّم أمامه.

خلاصة

لا تستعجلي، ولا تُحرجي طفلك، ولا تصفيه بما لا تريدينه أن يكون. علّميه الدور قبل المشاركة، واحترمي ملكيته الخاصة، وكوني القدوة، وامنحيه بيئة يمارس فيها هذه المهارة مع أقرانه. المشاركة تنضج مع الوقت كما ينضج كل شيء في الطفولة. لمعرفة كيف نبني هذه المهارات يومياً في حضانتنا بحي الفيصلية في جدة: +966541558173.

الأسئلة الشائعة

لماذا يرفض طفلي مشاركة ألعابه؟

لأن دماغه قبل سنّ الثالثة تقريباً لم ينضج بعد لتصوّر شعور الآخر، ولأن مفهوم «مؤقّتاً» غير مكتمل لديه — فحين تُؤخذ لعبته يظنّ أنها لن تعود. كما أن قول «هذا لي» خطوة طبيعية في بناء إحساسه بذاته.

في أي عمر يبدأ الطفل بالمشاركة؟

حتى سنتين يلعب بجوار الأطفال لا معهم، وبين سنتين وثلاث تكون الملكية شديدة، وبين ثلاث وأربع يفهم فكرة التناوب ويشارك بتشجيع لطيف، وبعد الرابعة غالباً يشارك تلقائياً ويبدأ يتفاوض.

هل أجبر طفلي على إعطاء لعبته لطفل آخر؟

لا. انتزاع اللعبة وإعطاؤها لغيره يعلّمه أن الأقوى يأخذ ويزيد تشبّثه لاحقاً. البديل الأفضل تعليمه التناوب: «حين تنتهي يأخذ دوره»، ويفضَّل استخدام مؤقّت مرئي ليكون المُنهي شيئاً محايداً.

هل طفلي أناني لأنه لا يشارك؟

لا، وهذا الوصف ضار لأن الطفل يصدّق ما نسمّيه به فيتحوّل الوصف إلى سلوك. رفض المشاركة في السنوات الأولى مرحلة نمائية طبيعية لا مشكلة أخلاقية.

كيف تساعد الحضانة على تعليم المشاركة؟

لأنها توفّر مواقف حقيقية متكرّرة مع أقران في مثل العمر: انتظار الدور في الأنشطة والألعاب، ورؤية أطفال آخرين ينتظرون. وفي مونتيسوري توجد نسخة واحدة من كل نشاط عمداً، فيتعلّم الطفل الانتظار ويرى بعينه أن دوره يأتي فعلاً.