الأنشطة الحسية مونتيسوري أدوات مصممة بدقة، كالبرج الوردي والدرج البني والقضبان الحمراء وألواح الألوان واسطوانات الصوت، يعزل كل منها صفة واحدة كالحجم أو اللون أو الصوت ليكتشفها الطفل بيديه وعينيه وأذنيه. والطفل يلمس قبل أن يحفظ لأن المفهوم الذي يمر عبر الحواس يصبح مفهوماً مفهوماً فعلاً، أما الكلمة المحفوظة بلا تجربة فتبقى صوتاً فارغاً.
الفكرة التي تقوم عليها المواد الحسية
طفلك بين الثانية والخامسة يستقبل العالم كله دفعة واحدة: ألوان وأصوات وروائح وملامس متداخلة. دور المواد الحسية أن ترتّب هذه الفوضى، فتقدّم له كل صفة على حدة حتى يلتقطها بوضوح. وتعتمد في ذلك على ثلاثة مبادئ تصميمية:
- عزل الصفة: مكعبات البرج الوردي كلها بلون واحد ومادة واحدة، ولا يختلف بينها إلا الحجم، فينتبه الطفل للحجم وحده.
- ضبط الخطأ داخل المادة: إذا وضع الطفل المكعبات بترتيب خاطئ يبدو البرج مائلاً أو ناقصاً، فيكتشف الخطأ بنفسه دون أن يقول له أحد.
- التدرج المحسوب: الفرق بين كل قطعة والتي تليها ثابت، فيتدرب الطفل على المقارنة الدقيقة.
أشهر المواد الحسية وما تدرّبه كل واحدة
البرج الوردي
عشرة مكعبات خشبية وردية تتدرج من مكعب طول ضلعه عشرة سنتيمترات إلى مكعب صغير بحجم سنتيمتر واحد. يبني الطفل منها برجاً يبدأ بالأكبر في الأسفل. يدرّب إدراك الحجم في الأبعاد الثلاثة، ويمهّد لفهم النظام العشري لاحقاً.
الدرج البني
عشرة مناشير خشبية بنية بطول واحد، يختلف سمكها فقط. عندما يرصّها الطفل من الأسمك إلى الأنحف تتشكل أمامه درجات سلّم. تدرّب مفهوم السميك والرفيع، ويمكن دمجها مع البرج الوردي في تصاميم يبتكرها الطفل.
القضبان الحمراء
عشرة قضبان حمراء، أقصرها عشرة سنتيمترات وأطولها متر كامل. يرتبها الطفل على السجادة من الأطول إلى الأقصر فيرى شكلاً يشبه آلة الأرغن. تعلّم الطول بالجسد كله، لأن الطفل يحمل القضيب الطويل من طرفيه ويمشي به بحذر. ومن هذه القضبان تتفرع لاحقاً قضبان الأعداد في ركن الرياضيات.
ألواح الألوان
تأتي في ثلاث علب متدرجة. الأولى فيها ثلاثة أزواج بالأحمر والأصفر والأزرق للمطابقة. الثانية تضيف ألواناً ثانوية كالأخضر والبرتقالي والبنفسجي. الثالثة فيها درجات متعددة من كل لون، من الأغمق إلى الأفتح، يرتّبها الطفل تدريجياً. تدرّب العين على تمييز فروق لونية دقيقة جداً.
اسطوانات الصوت
علبتان، حمراء وزرقاء، في كل منهما ست اسطوانات مغلقة تصدر عند هزّها أصواتاً تتدرج من الهمس إلى الخشخشة العالية. يطابق الطفل كل اسطوانة من العلبة الحمراء مع مثيلتها في الزرقاء بالسمع وحده. تدرّب الإصغاء والتمييز السمعي، وهو أساس التقاط الأصوات المتقاربة في الحروف العربية.
مواد أخرى في الركن نفسه
- الاسطوانات ذات المقابض: أربع كتل خشبية بفتحات تُدخَل فيها اسطوانات مختلفة القطر والارتفاع، وتقوّي قبضة الأصابع الثلاث.
- ألواح اللمس: ألواح بأسطح خشنة وناعمة يمرر عليها الطفل أطراف أصابعه.
- زجاجات الشم: أزواج من العبوات تحمل روائح متطابقة.
- الكيس الغامض: كيس قماشي فيه أشياء يتعرف عليها الطفل باللمس فقط.
- الخزانة الهندسية: أدراج فيها أشكال مسطحة كالدائرة والمثلث والمربع يتتبع الطفل حوافها بإصبعه.
كيف تعرض المعلمة البرج الوردي؟
- تفرش سجادة العمل على الأرض، ثم تنقل المكعبات واحداً تلو الآخر، ممسكة الصغيرة بأطراف الأصابع والكبيرة بكلتا اليدين.
- تنثر المكعبات على السجادة دون ترتيب.
- تبحث بعينيها بتمهّل عن أكبر مكعب وتضعه في المنتصف.
- تختار في كل مرة المكعب الأكبر من بين الباقي وتضعه فوق سابقه في وسطه تماماً.
- عند المكعب الأصغر تضعه بإصبعين بحركة هادئة، ثم تتأمل البرج لحظة.
- تفكّ البرج من الأعلى وتعيد المكعبات إلى مكانها، ثم تدعو الطفل ليبني بنفسه.
يلاحَظ أن الحركة كلها تجري ببطء متعمد، وأن المعلمة لا تمدح ولا تصحح. إذا بقي مكعب في غير موضعه فإن البرج نفسه يخبر الطفل بذلك في محاولته التالية.
الدرس ذو المراحل الثلاث: متى تأتي الأسماء؟
بعد أن يعمل الطفل بالمادة ويتقنها حسياً، تأتي الكلمات. تستخدم المعلمة ما يسمى الدرس ذا المراحل الثلاث، ومثاله مع ألواح الألوان:
- التسمية: تشير إلى اللوح وتقول: هذا أحمر، هذا أزرق.
- التعرّف: تطلب منه: أعطني الأزرق، ضع الأحمر على الكرسي. هذه المرحلة تطول أكثر من غيرها لأنها ممتعة وتثبّت الكلمة.
- الاستدعاء: تشير إلى لوح وتسأل: ما هذا؟ فيقول الطفل الاسم بنفسه.
إذا تعثر الطفل في المرحلة الثالثة لا تقول له إنه أخطأ، بل تعود إلى المرحلة الثانية في يوم آخر. هكذا يرتبط الاسم بتجربة حقيقية سبقته، وهذا بالضبط معنى أن يلمس الطفل قبل أن يحفظ.
ألعاب حسية منزلية بأشياء من خزانة مطبخك
يمكنك تقديم صورة مبسطة من هذه المواد في البيت، مع الحفاظ على مبدأ عزل صفة واحدة في كل لعبة:
- علب الأصوات: املئي ستة علب معتمة متماثلة بأزواج من الأرز والملح والعدس، وأغلقيها جيداً، ثم اطلبي منه إيجاد العلبتين المتشابهتين في الصوت.
- مطابقة الألوان: اطلبي من محل الدهانات بطاقات عيّنات مكررة، وقصّيها ليطابق كل لون بتوأمه، ثم رتّبا درجات اللون الواحد.
- برطمانات الروائح: ضعي قليلاً من الهيل والقرفة والنعناع وقشر البرتقال في علب مثقوبة الغطاء، وجهّزي من كل رائحة علبتين.
- كيس الأسرار: ضعي في كيس قماشي ملعقة ومشطاً وحبة ليمون ومكعباً، وليحاول تسميتها قبل إخراجها.
- أكواب التداخل: أكواب قياس متدرجة يرتّبها من الأكبر إلى الأصغر ثم يدخل بعضها في بعض.
- أقمشة البيت: قطع صغيرة من الصوف والحرير والقطن والجينز يطابقها الطفل وهو مغمض العينين.
قدّمي اللعبة بصمت وتمهل، ثم اتركي له المجال ليكررها كما يشاء. وتجنبي تحويلها إلى اختبار أسئلة متتالية؛ الهدف أن يكتشف لا أن يُمتحن.
علامات تخبرك أن طفلك يستفيد
- يبدأ بوصف الأشياء بدقة أكبر: هذا أغمق، هذا أخشن، هذا الصوت أهدأ.
- يلاحظ الفروق الصغيرة في محيطه، كاختلاف درجات الأخضر في أوراق النبات.
- يطول زمن تركيزه على نشاط واحد دون أن يطلب منك التدخل.
- يرتب أغراضه بحسب الحجم أو اللون من تلقاء نفسه.
من الحواس إلى الرياضيات واللغة
المواد الحسية ليست محطة منفصلة، بل هي جسر. القضبان الحمراء تتحول إلى قضبان أعداد ملونة بالأحمر والأزرق، والخزانة الهندسية تمهّد لرسم الأشكال بالقلم، والحروف الرملية التي يتتبعها الطفل بإصبعه تستخدم المبدأ ذاته: شكل الحرف يُلمس قبل أن يُكتب. لذلك قد تلاحظين أن طفلاً قضى وقتاً طويلاً مع الأنشطة الحسية يدخل عالم الأرقام والحروف بسهولة وثقة.
الركن الحسي في روضة كوكب الطفل الحر
تقدم روضة كوكب الطفل الحر في حي الفيصلية بجدة منهج مونتيسوري الأصيل للأطفال من سنتين إلى ٥ سنوات، وتحتل المواد الحسية مكانها في البيئة المُعدّة إلى جانب الحياة العملية واللغة العربية الفصحى والإنجليزية وتعليم القرآن. يوم الطفل يمتد من الأحد إلى الخميس، من الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وتعرض المعلمات المؤهلات كل مادة بحسب استعداد الطفل. للاستفسار أو لرؤية المواد عن قرب، تواصلي عبر واتساب 0541558173.