
لعبة مونتيسوري هي أداة حقيقية بسيطة تخدم غرضاً واحداً واضحاً، مصنوعة غالباً من الخشب أو القماش أو المعدن، ويستطيع الطفل من سنتين إلى ٥ سنوات أن يستعملها بنفسه ويكتشف خطأه فيها دون أن يصحّحه أحد. لا يحتاج الأمر إلى علامة تجارية ولا إلى ميزانية كبيرة؛ فكثير مما يحتاجه طفلك موجود في مطبخك وخزانتك، والباقي يمكن اختياره بوعي.
تدخل الأم في جدة متجر الألعاب فتجد عشرات العلب كُتب عليها «مونتيسوري»، وبعضها بعيد كل البعد عن المنهج. هذا الدليل يضع لكِ معياراً واضحاً للاختيار، ثم يقترح اثنتي عشرة فكرة مرتّبة حسب العمر، وستة أنواع من الكتب، وطريقة بسيطة لتجهيز رف منخفض في البيت يجعل كل هذا في متناول طفلك.
ما الذي يجعل اللعبة «مونتيسوري»؟
- حقيقية لا تمثيلية: إبريق صغير يسكب ماءً حقيقياً أفضل من إبريق بلاستيكي يصدر صوتاً. الطفل يريد أن يفعل ما يفعله الكبار، لا أن يتظاهر به.
- هدف واحد في كل مرة: اللعبة الجيدة تعزل مهارة واحدة: السكب، أو الإدخال، أو التصنيف. أما اللعبة التي تضيء وتغني وتُعلّم الحروف والأرقام معاً فتشتّت الطفل بدل أن تركّزه.
- خامات طبيعية: الخشب والقطن والمعدن والزجاج السميك تمنح الطفل معلومات حسية صادقة عن الوزن والحرارة والملمس، وهو ما لا يقدّمه البلاستيك الخفيف.
- ضبط ذاتي للخطأ: إذا لم تدخل الأسطوانة في فتحتها فالطفل يرى ذلك بنفسه ويعيد المحاولة، دون حاجة إلى «خطأ» من الكبير.
- بلا بطاريات: كل ما تفعله اللعبة من تلقاء نفسها ينقص من عمل الطفل. اللعبة الصامتة التي تنتظر يده هي الأفضل.
- جميلة ومرتّبة: أداة كاملة الأجزاء في سلة أو صينية خاصة تدعو الطفل إلى العمل وإلى إعادتها إلى مكانها.
١٢ فكرة ألعاب وأدوات مونتيسوري حسب العمر
من سنتين إلى ٣ سنوات (ما قبل الروضة)
- صينية السكب: إبريقان صغيران وقليل من الحمص الجاف ثم الماء لاحقاً، مع قطعة إسفنج لتجفيف ما ينسكب.
- صندوق الإدخال بالأشكال: صندوق خشبي بفتحات لثلاثة أشكال بسيطة، يدرّب التنسيق بين اليد والعين دون إرباك.
- سلة الأشياء الحقيقية: ملعقة خشبية، وفرشاة صغيرة، ومصفاة، ومنشفة؛ أشياء من البيت يسمّيها الطفل ويستعملها بطريقتها الصحيحة.
- إطار التزرير الكبير: قطعة قماش بأزرار كبيرة أو سحّاب مثبتة على إطار، يفتحها الطفل ويغلقها بلا نهاية.
من ٣ إلى ٤ سنوات (المستوى الأول)
- أسطوانات بأحجام متدرّجة: قاعدة خشبية بأسطوانات تختلف في القطر أو الارتفاع، تعلّم التمييز البصري وتُصحّح نفسها بنفسها.
- بطاقات التصنيف: صور حقيقية لحيوانات أو فواكه أو أدوات مطبخ، يصنّفها الطفل في مجموعات ويسمّيها بالعربية ثم بالإنجليزية.
- مجموعة الحياة العملية: مكنسة صغيرة ومجرود، وقماشة تنظيف، وعلبة بخاخ بماء؛ أدوات عمل حقيقي بحجم يد الطفل.
- حروف عربية مصنفرة: لوحات خشبية بحروف من ورق الصنفرة يتتبّعها الطفل بإصبعه وهو ينطق صوت الحرف، لا اسمه.
من ٤ إلى ٥ سنوات (المستوى الثاني)
- حروف متحركة: صندوق بحروف عربية وأخرى إنجليزية خشبية، يركّب الطفل بها كلمات قصيرة قبل أن يكتبها بالقلم.
- قضبان العدّ والأعداد: عشرة قضبان متدرّجة الطول مع بطاقات أرقام، فيلمس الطفل الكمية قبل أن يحفظ الرمز.
- أشكال معدنية للتتبّع: إطارات بأشكال هندسية تُتتبَّع بقلم ملوّن، وهي أجمل تمرين لتقوية اليد قبل الكتابة.
- مجسّمات الطبيعة والخريطة: أصداف وأوراق وحجارة في صندوق استكشاف، أو خريطة خشبية بقطع تُنزع وتُعاد، تفتح باب الثقافة والعلوم.
كثير من هذه الأفكار يمكن تنفيذه بأدوات البيت دون شراء، وتجدين خطوات تنفيذها في مقال أنشطة مونتيسوري في البيت حسب عمر الطفل. أما السبب الذي يجعل اللمس يسبق الحفظ في كل هذه الأعمال فيشرحه مقال الأنشطة الحسية في مونتيسوري.
٦ أنواع من كتب مونتيسوري تناسب الأطفال من سنتين إلى ٥ سنوات
لا يوجد «كتاب مونتيسوري» رسمي، بل مواصفات يُفضّلها المنهج: الواقعية قبل الخيال في السنوات الأولى، وصور واضحة على خلفية هادئة، ولغة عربية فصحى سليمة. ابحثي عن هذه الأنواع:
- كتب الصور الواقعية للأشياء اليومية: صورة واحدة في كل صفحة لفاكهة أو أداة أو حيوان مع اسمه، للطفل من سنتين إلى ثلاث.
- قصص الحياة اليومية: طفل يرتّب غرفته أو يساعد في المطبخ أو يزور الجد؛ أحداث يعرفها الطفل ويرى نفسه فيها.
- كتب الطبيعة والعلوم المصوّرة: دورة حياة الفراشة، أو كيف ينمو النبات، بصور حقيقية ومعلومة صحيحة في جملة بسيطة.
- قصص القرآن والسيرة المبسّطة للأطفال: بلغة قريبة وصور هادئة، تُقرأ قبل النوم وتفتح باب الأسئلة.
- الكتب ثنائية اللغة: الجملة بالعربية وتحتها بالإنجليزية، لتسمع الأذن اللغتين على موضوع واحد دون خلط داخل الجملة.
- كتب المشاعر والسلوك: قصص قصيرة عن الغضب والانتظار والمشاركة، تمنح الطفل كلمات لما يشعر به.
اقرئي الكتاب نفسه مرات كثيرة إذا طلب طفلك ذلك؛ فالتكرار عنده ليس مللاً بل إتقاناً. وفي مقال القراءة للأطفال طرائق عملية لجعل القصة عادة يومية.
كيف تجهّزين رفاً منخفضاً في البيت؟
- اختاري رفاً مفتوحاً بلا أبواب في مستوى صدر الطفل أو أقل، بحيث يرى كل ما عليه ويصل إليه دون كرسي.
- اعرضي ستة إلى ثمانية أعمال فقط، كل عمل في سلة أو صينية خاصة به مع كل أجزائه، وخزّني الباقي بعيداً عن النظر.
- رتّبي من اليمين إلى اليسار ومن الأسهل إلى الأصعب، ليتدرّج الطفل بنفسه ويعتاد اتجاه القراءة بالعربية.
- بدّلي عملاً أو اثنين كل أسبوعين، وراقبي ما يختاره طفلك وما يتجاهله؛ ما يُتجاهل يُؤجَّل لا يُفرض.
- ضعي سجادة عمل صغيرة قريبة، يفرشها الطفل قبل العمل ويلفّها بعده، فتصبح حدود مكانه واضحة.
- اجعلي الإعادة جزءاً من اللعب: كل عمل له مكان واحد ثابت، والعودة إليه هي نهاية العمل الطبيعية.
أخطاء شائعة عند شراء ألعاب مونتيسوري
- الاعتماد على الكلمة المطبوعة على العلبة بدل المعايير الست أعلاه.
- شراء أدوات العمر الأكبر «ليستفيد منها لاحقاً»، فتُحبطه اليوم وتفقد جاذبيتها غداً.
- عرض كل الألعاب في وقت واحد، فيتنقّل الطفل بينها دون أن يعمّق أياً منها.
- مقاطعة الطفل بالتصحيح أو المديح أثناء العمل؛ الصمت والمراقبة أثمن هدية في مونتيسوري.
- الاستغناء عن أدوات البيت الحقيقية لصالح نسخ لعبية منها.
وماذا عن الروضة؟
الرف في البيت امتداد لما يعيشه الطفل في بيئة مونتيسوري مُعدّة بالكامل، حيث تتدرّج الأدوات في خمسة مجالات ويقدّمها له معلمات مؤهلات بدرس فردي ثم يُترك ليكرّر ما شاء. في روضة كوكب الطفل الحر بحي الفيصلية في جدة نستقبل الأطفال من ٣ إلى ٥ سنوات، ونعمل بمنهج مونتيسوري الأصيل مع اللغة العربية الفصحى والإنجليزية وتعليم القرآن، من الأحد إلى الخميس من الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً. إذا أردتِ أن تري الأدوات الحقيقية بين أيدي الأطفال قبل أن تشتري شيئاً للبيت، فاحجزي زيارة عبر واتساب 0541558173؛ فأفضل درس في اختيار اللعبة هو مشاهدة طفل يعمل بها.